ويزعم موريس أن سكان بيت نبالا أُخرجوا من القرية بأمر من الجيش العربي، قبل شهرين تقريباً من تاريخ احتلالها، أي في 13 أيار/مايو. لكن هذا مما لا يمكن التثبت منه. أما القرية نفسها فقد تقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية دافيد ؟ بن غوريون، في 13 أيلول/سبتمبر 1948، من اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة بالأملاك المهجورة، بطلب الإذن في تدميرها.
غلبت على الموقع الحشائش والنباتات الشائكة الملتفة وشجر السرو والتين. ويقع الموقع نفسه في الجانب الشرقي من مستعمرة بيت نحميا، على خط مستقيم شرقي الطريق المؤدي إلى مطار اللد. وتقع على تخومه بقايا مقالع حجارة، وبعض المنازل المتهاوية. ولا يزال بعض الأجزاء من حيطان تلك المنازل قائماً. أما الأراضي المحيطة، فيزرعها الإسرائيليون.
في سنة 1949، أُنشئت مستعمرة كفار ترومان (تكريماً للرئيس الأميركي هاري ترومان / Harry Truman)، غربي القرية. أما مستعمرة بيت نحميا، التي أُسست في سنة 1950، فتقع جنوبي الموقع. وكلتا المستعمرتين قائمة على أراضي القرية.
بير معين " بيراماعين "
كانت القرية قائمة على أرض متعرّجة في طرف السفوح الغربية لجبال رام الله. وكانت طريق فرعية تصلها بطريق الرملة- رام الله العام (الذي كان يمر من الجهة الشمالية الشرقية للقرية. وكانت بير معين مبنية حول بئر قديمة تحمل الاسم نفسه. وقد سماها الصليبيون بيرمينين (Bermenayn) وجعلوها إقاطاعة موقوفة لكنيسة القبر المقدس في القرن الثاني عشر للميلاد. يف سنة 1596، كانت بير معين قرية في ناحية الرملة (لواء غزة)، وعدد سكانها 165 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والسمسم، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل ومعصرة كانت تستعمل لعصر الزيتون أو العنب.
في القرن التاسع عشر، وُصفت بير معين بأنها مزرعة صغيرة مبنية على مرتفع من الأرض. وفي العصور الحديثة كانت القرية مقسمة قسمين، شمالي وجنوبي، يفصل بينهما شارع مرصوف بالحجارة. وكان القسم الشمالي مستطيل الشكل، بينما كانت القسم الجنوبي على شكل نصف دائرة. وكانت المنازل مبنية بالحجارة والطين، وقد بُني الكثير منها في الأعوام الأخيرة من عهد الانتداب، ولا سيما في الجهة الشمالية الغربية.
كان سكان بير معين من المسلمين في معظمهم، لهم فيها مسجد وإلى جانبه مدرسة ابتدائية أُسست في سنة 1934. وكانت أراضي القرية غنية بالمياه الجوفية التي مكنت السكان من زرع غلال متنوعة، كالحبوب والخضروات والعنب والتين والخوخ واللوز والزيتون، الذي كان شجره يغطي مساحة 146 دونماً. في 1944/1945، كان ما مجموعه 2880 دونماً مخصصاً للحبوب، و176 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكان في جوار القرية ثلاث خرب تحتوي على أُسس منازل دارسة، وقطع أعمدة، وصهاريج، وكهوف منقورة في الصخر، ومدافن، وزريبة مربعة كبيرة.باحتلال هذه القرية في 15-16 تموز/يوليو 1948، سيطرت القوات الإسرائيلية على طريق رام الله- اللطرون العام؛ وهذا كان هدف المرحلة الثانية من عملية داني بعد الاستيلاء على اللد والرملة.
ويروي ((تاريخ حرب الاستقلال)) أن الوحدات التي اشتركت في الاستيلاء على القرية كانت مؤلفة من فصيلتين من الكتيبتين الأولى والثانية في لواء يفتاح. وفي هجوم مضاد شُن بعد ظهر 16 تموز/يوليو، تكبّد الجيش العربي الأردني خسائر جسيمة عندما حاول، بلا طائل، استنقاذ قريتي سلبيت وبرفيلية المجاورتين. وفي اليوم التالي، نقلت وكالة إسوشيتد برس أن القوات الإسرائيلية المرابطة في قريتي بير معين والبرج أخضعت طريق اللطرون- رام الله العام لنيران أسلحتها الخفيفة.
لا يزال بناءان متداعيا الحيطان يشاهدان في الموقع الذي يكسو أرجاءه الصبار والنباتات الشائكة ونبات ذيل الفار ورِجل الحمام وشجر اللوز والصنوبر. ويُستعمل قسم من الأراضي المحيطة حقلاً للرماية، وغير ذلك من الأغراض العسكرية الإسرائيلية. أما القسم الآخر فيزرعه الإسرائيليون.
في سنة 1986، أُنشئت مستعمرة مكابيم العسكرية على أراضي القرية.
جمزو
كانت القرية تقع في بقعة مرتفعة ارتفاعاً خفيفاً عن الأرض المحيطة بها. وكانت طريق فرعية تصلها باللد، وطريق فرعية أُخرى تؤدي إلى قرية خربة الضهيرية المجاورة. وقد عُدت جمزو قائمة في موقع بلدة جمزو التي كانت في منطقة يهودا القديمة، والمذكورة في العهد القديم من الكتاب المقدس (أخبار الأيام الثاني 18:28). ولا ذكر لجمزو أيام الرومان إلا في المصادر التلمودية. في سنة 1596، كانت جمزو قرية في ناحية الرملة (لواء غزة)، وعدد سكانها 154 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل.
في سنة 1838، زار إدوارد روبنسون القرية ووصفها بأنها أقرب إلى أن تكون كبيرة. وفي وصف آخر يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، كانت جمزو قرية مبنية بالطوب على سفح تل منخفض، ومحاطة بسياج من الصبّار وشجر الزيتون. كانت منازل القرية مبنية بالحجارة والطين. وكان لسكان جمزو، ومعظمهم من المسلمين، مسجد ومدرسة ابتدائية، أُنشئت في سنة 1920 وبلغ عدد تلامذتها 175 تلميذاً في أواسط الأربعينات. وكان سكان القرية، في أكثريتهم، يعملون في الزراعة وتربية المواشي، ويستنبتون الحبوب والفاكهة بصورة أساسية. في 1944/1945، كان ما مجموعه 77 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، 5577 دونماً للحبوب، و1605 دونمات مروية أو مستخدمة للبساتين؛ منها 1400 دونم حصة الزيتون. وكان في القرية دلائل مادية وفيرة على قدم تاريخها.
تذكر مصادر عدة أن لواء يفتاح احتل جمزو في 10 تموز/يوليو 1948، في إطار عملية داني. ويقول الكاتب المصري محمد عبد المنعم إن وحدات المشاة الإسرائيلية، التي دخلت اللد في 11 تموز/يوليو، جاءت من جهة جمزو. وقالت صحيفة ((نيويورك تايمز)) أن احتلال جمزو، وبضع قرى أخرى سواها، بد أنه عملية تطويق للاستيلاء على الرملة. وقد هُجّر سكان كثير من قرى المنطقة في أثناء العملية، لكن لا يُعلم ما جرى في جمزو.
بعد مرور شهرين (في 13 أيلول/سبتمبر) سمّى رئيس الحكومة الإسرائيلية، دافيد بن- غوريون، جمزو في جملة أربع عشرة قرية مدرجة في لائحة التدمير الجزئي. ولا يذكر المؤرخ الإسرائيلي، بِني موريس، هل نُفّذ هذا الأمر أم لا.
لم يبق من منازل القرية إلاّ حجارة مبعثرة في أرجاء الموقع، وبعض الحيطان المتداعية. وقد اكتسحت الموقع الشجيرات البرية والنباتات الشائكة. وينبت في أراضي القرية أنواع أُخرى من النباتات، كشوك المسحي والصبّار وذيل الفار، وبعض أشجار الزيتون المهملة.
أُنشئت مستعمرة غمزو على أراضي القرية في سنة 1950
الحديثة
كانت القرية تقع في بقعة كثيرة التلال في الطرف الشرقي من السهل الساحلي الأوسط، على الطرف الغربي لوادي النطوف. وكانت على بعد كيلومتر إلى الشرق من الطريق الرئيسي الذي يصل اللد ببيت نبالا وبغيرها من القرى الواقعة إلى الشمال منها، وكانت طرق فرعية تصلها به. كما كانت طرق فرعية أخرى تصل الحديثة بالقرى المجاورة. وقد عُد موقع الحديثة مطابقاً لموقع حاديد المذكور في الكتاب المقدّس (عزرا 33:2)، والذي استوطن فيه 720 من اليهود العائدين من المنفى في بابل. وربما كان هو موقع حاديد نفسه الذي كان معروفاً في العصر الهلنستي، والذي حصّنه سمعان المكابي (المكابيون الأول 38:12). وتشهد الآثار المعمارية الباقية في الموقع على عراقته في القدم. وقد ذكر المؤرخ البيزنطي يوسيبيوس (Eusebius) (260-339 م)، الذي ولد في قيصرية في فلسطين، أن القرية كانت تقع إلى الشرق من اللد. وفي القرن التاسع عشر، ذكر الرحالة الفرنسي غيران الذي زار فلسطين مرات عدة، أن الحديثة كانت تنهض على قمة تل وتتكون من بضعة منازل.
كانت الحديثة في الأصل على شكل شبه المنحرف، ثم أصبحت مستطيلة الشكل في أواخر فترة الانتداب، بعد أن اتسعت بتزايد البناء. وكانت منازلها متجمهرة حول وسطها، الذي كانت يضم مسجداً وسوقاً ومدرسة ابتدائية أُنشئت في سنة 1924، وكان يؤمها 42 تلميذاً في سنة 1943. وكان سكان الحديثة كلهم من المسلمين. وكان الزراعة أهم موارد رزقهم، والحبوب والزيتون أهم محاصيلهم. في 1944/1945، كان ما مجموعه 10 من الدونمات مخصصاً للحمضيات والموز، و4419 دونماً للحبوب، و246 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين؛ منها 200 دونم حصة الزيتون.
احتُلّت الحديثة في 12 تموز/يوليو 1948، في سياق عملية احتلال اللد والرملة؛ وكان ذلك في المرحلة الأولى من عملية داني. وبعد شهرين من احتلالها، أي في 14 أيلول/سبتمبر، جعلها رئيس الحكومة الإسرائيلية، دافيد بن ؟ غوريون، برسم التدمير الجزئي ((نظراً إلى قلة الموارد البشرية لاحتلال المنطقة [في العمق])). وتبعاً للإجراءات التي أَقرّت حديثاً، طلب بن- غوريون من اللجنة الوزارية الخاصة، التي أُلفت للإشراف على عملية تدمير القرى، أن توافق على تدمير الحديثة.
ما زالت الأنقاض الحجرية والأسمنتية الباقية من المنازل المهدّمة مرئية في الموقع. ولم يبق قائماً إلا منزل واحد؛ وهو مختوم ومهجور، وله سقف قرميدي على شكل الجملون، ولافتة كُتب عليها ((برودواي 80)) (BROADWAY 80) ملصقة على أحد حيطانه. وثمة مجموعة من الشجر في أرض الموقع، منها شوك المسيح والزيتون والكينا. وبقيت أيضاً طريق القرية القديمة، لكن تم توسيعها. والأراضي المحيطة المزروعة.
في سنة 1950، أُنشئت مستعمرة حديد على أراضي القرية، على بعد كيلومترين إلى الشمال الغربي من خرائب القرية المدمرة.
دانيال
كانت القرية قائمة على رقعة مستوية من الأرض في السهل الساحلي الأوسط. وكانت طريقان فرعيتان تربطانها باللد والرملة، كما كانت دروب ترابية تربطها ببضع قرى مجاورة. والقرية مسماة باسم النبي دانيال، من أنبياء العهد القديم من الكتاب المقدس. ولم يكن من النادر أن يجل الفلسطينيون المسلمون أمثال هؤلاء الأنبياء ببناء المقامات لهم؛ فقد كان ثمة مقام لنبي موسى، مثلاً، جنوبي أريحا، غير بعيد عن المكان الذي قيل أنه دفن فيه. وكان بعض هذه المقامات بُني فوق ما يفترض أنه ضرائح هؤلاء الأنبياء أو مساقط رؤوسهم، بينما بني بعضها الآخر تخليداً لذكرى ظهور أحد الأنبياء في المنام لبعض المؤمنين المحليين.
في أواخر القرن التاسع عشر، وصفت بعثة المهندسين البريطانيين الملكية القرية بأنها صغيرة، ومبنية حول مقام النبي دانيال. وكان سكان القرية كلهم من المسلمين. وكانت منازلهم، المبنية بالطوب أو بالحجارة، مرتبة على محور شرقي غربي بشكل مستطيل يتوسطه بعض الدكاكين. في الأعوام الأخيرة من عهد الانتداب، تزايدت حركة بناء المنازل وتوسعت القرية، لكنها ظلت على شكلها الأصلي. وكان في دانيال مدرسة ابتدائية بلغ عدد تلامذتها خمسة وأربعين تلميذاً وقت تأسيسها في سنة 1945. وكان سكان القرية يتزودون مياه الشرب من بئر فيها، ويعنون بالزراعة البعلية التي اشتملت على القمح والزيتون والحمضيات. في 1944/1945، كان ما مجموعه 2599ت دونماً مخصصاً للحبوب، و37 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.
استناداً إلى ((تاريخ حرب الاستقلال)) دخلت وحدات من لواء يفتاح القرية في 10 تموز/يوليو 1948، في سياق المرحلة الأولى من عملية داني. وقد فرّ السكان، أو طُردوا، في أثناء القتال. ثم مضت القوات نفسها لمهاجمة اللد والرملة في اليوم التالي. كما احتُلّت جمزو في الوقت نفسه لأن هاتين القريتين كانتا، بحسب ما كتب مراسل صحيفة (نيويورك تايمز)، (تشكلان، إلى حد ما، غطاء لمنطقة اللد والرملة).
أدرج رئيس الحكومة الإسرائيليةن دافيد بن-غوريون، هذه القرية في جملة القرى الأربع عشرة المزمع تدميرها جزئياً. وقد ذكرها في الطلب الذي تقدم به، في 13 أيلول/سبتمبر 1948، من لجنة وزارية خاصة تشرف على أنشطة الهدم والاستيطان. ولا يذكر المؤرخ الإسرائيلي بني موريس متى حدث التدمير، أو هل حدث فعلاً أم لا.
لم يبق من القرية إلا مقام النبي دانيال، والمدرسة، وسبعة منازل جيدة البناء. أما المقام، وهو مهجور بين الأعشاب البرية وبعض الأشجار، فمبني بالحجارة وله شرفة ونافذة مستطيلة الشكل، بينما للطبقة الأرضية نوافذ وأبواب مقوسة الأعلى. وأما المدرسة فيستعملها الآن سكان كفار دانيئيل، والمنازل كلها مبنية بالحجارة، وكلها مسطحة السقوف، وفيها خليط من الأبواب والنوافذ المستطيلة والمقوسة. أحد المنازل يستعمل مخزناً. وينبت الصبار وشجر السرو والزيتون وشوك المسيح في أرجاء الموقع، وكذلك شجر الخروع. ويشاهد في الموقع أيضاً منازل المستعمرة الإسرائيلية. أما الأرض المحيطة بالموقع، فيزرعها الإسرائيليون.
في سنة 1949، أُنشئت مستعمرة كفار دانيئيل في موقع القرية.
دير أيوب
كانت القرية، القائمة على منحدرات تواجه الجنوب الغربي، تشرف على طريق الرملة-القدس العام، وتصلها طريق فرعية به. وفي الجانب الشمالي الغربي من القرية موضع كان سكانها يعتقدون أنه قبر النبي أيوب. في سنة 1596، كانت دير أيوب قرية في ناحية الرملة (لواء غزة)، وعدد سكانها 94 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت دير أيوب مزرعة صغيرة على سفح تل. وكان سكانها في معظمهم من المسلمين، ومنازلها مبنية بالحجارة والطين. وقد تمددت القرية في موازاة الطرق التي تصلها بالقرى الأُخرى، وموّل سكانها بناء مدرسة في سنة 1947 (كان عدد المسجلين فينها وقتئذٍ واحداً وخمسين تلميذاً)، كما دفعوا راتب المدرس فيها. كانت الزراعة مورد الرزق الأساسي، وكانت بعلية في معظمها ومركّزة شمالي القرية وشماليها الغربي. وكان سكانها يزرعون عدة أنواع من الغلال، كالحبوب والفاكهة- وفي جملتها العنب والتين والرمان- والخضروات. في 1944/1945، كان ما مجموعه 2769 دونماً مخصصاً للحبوب، و127 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين؛ منها 10 دونمات حصة الزيتون.
هاجمت القوات الصهيونية دير أيوب قبل أشهر عدة من الاستيلاء عليها فعلاً. ففيما وصفته ((نيويورك تايمز)) بأنه هجوم انتقامي آخر شنه اليهود))، أغار خمسة وعشرون رجلاً على القرية في 21 كانون الأول/ديسمبر 1947؛ وذلك استناداً إلى مختار القرية. وقد ألقى المهاجمون القنابل على ثلاثة منازل، لكن لم يبلغ وقوع إصابات. وبعد ستة أسابيع تقريباً، أي في 7 شباط/فبراير 1948، دخلت القوات البريطانية القرية ودمّرت منزلين. وجاء في بلاغ بريطاني نقلته صحيفة ((فلسطين)) أن المنزلين كانا يستعملان لإطلاق النار على القوافل اليهودية المارة قرب القرية.
استناداً إلى ((تاريخ الهاغاناه))، فإن القرية احتُلّت ثلاث مرّات في أثناء المعارك التي دارت حول اللطرون في أيار/مايو وحزيران/يونيو 1948؛ ذلك بأن سلسلة من العمليات شُنّت، عقب عملية نحشون، لاحتلال القرى الواقعة على المشارف الغربية للقدس وتدميرها، والسيطرة على نتوء اللطرون الاستراتيجي. سقطت دير أيوب أول مرة في 16 أيار/مايو 1948، في إطار عملية مكابي. وقد تم هذا السقوط على يد لواء هرئيل التابع للبلماح. ويبدو أن وحدات هذا اللواء انسحبت في وقت لاحق، فاحتلّت القرية ثانية من قبل قوة قوامها وحدات من لواء غفعاتي ومن اللواء شيفع (السابع)، في أواخر أيار/مايو؛ وكان ذلك في إطار عملية بن-نون التي هدفت إلى احتلال اللطرون. وفي المرة الثانية هذه، دخلت القوات الإسرائيلية القرية ((بلا مقاومة))، غير أنها انسحبت منها فوراً تحت وابل من النيران.
أما المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فلا يذكر سوى أن دير أيوب أُخليت من سكانها جرّاء الهجوم عليها في نيسان/أبريل 1948. وهذه المعلومة وإنْ لم تكن مناقضة للروايات الرسمية الإسرائيلية، فهي توحي بأن القرية تنقّلت بين أيدي المتحاربين أكثر من مرة قبل نهاية الحرب. ومن الجائز أن تكون جرت محاولة أخرى لاحتلال القرى في أثناء الهجوم الرابع يبدو أنها ظلّت خارج نطاق الاحتلال في فترة الهدنة الثانية. وقد بلغت مصدر الجيش العربي صحيفة ((نيويورك تايمز))، في 15 آب/ أغسطس، أن إسرائيل أرادت أن تحتل دير أيوب (خرقاً لاتفاقية الهدنة)، وأن الهجوم الإسرائيلي صُدّ. وآل الأمر بالقرية إلى الوقوع قرب خطوط الهدنة التي رُسمت في سنة 1949.
لا مستعمرات إسرائيلية على أراضي القرية. أما مستعمرة مفو حورون، التي أُسست في سنة 1970، فتقع شمالي موقع القرية.
دير طريف
كانت القرية تقع في أرض غير مستوية، على طرف السهل الساحلي، وتبعد نحو ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من مطار اللد. وكانت شبكة من الطرق تسهل على دير طريف الاتصال بالمدن والقرى المحيطة. كما كانت تقع في جوار طريق عام يتجه شمالاً إلى طولكرم، فضلاً عن كونها واقعة إلى الشرق من مثلث طرق عامة تصل ما بين اللد والعباسية ويافا. وعزّز اتصال القرية بمناطق المدن وصلة كانت تربط ما بينها وبين خط سكة الحديد الممتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. وقد عُد موقع القرية مطابقاً لموقع بيثاريف (Bethariph)، الذي كان معروفاً أيام الرومان. في سنة 1596، كانت دير طريف قرية في ناحية الرملة (لواء غزة)، وعدد سكانها 270 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والسمسم والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.
في أواخر القرن التاسع عشر، كات دير طريف مزرعة صغيرة على طرف أحد السهول. وكانت على شكل شبه المنحرف، ومنقسمة إلى نصفينن نصف شرقي ونصف غربي، تفصل أرض بائرة بينهما. وكان معظم منازلها مبنياً بالطوب. وقد تسارع بناء المنازل في أواخر فترة الانتداب تقريباً، ولا سيما في النصف الشرقي من القرية. وكان سكان دير طريف في معظمهم من المسلمين، ولهم فيها مسجد يصلّون فيه وبضعة متاجر ومدرسة ابتدائية أُسست في سنة 1920، وكان يؤمها 171 تلميذاً في سنة 1947. أما الزراعة فكانت بعلية ومروية، وكانت مياه الري تستمد من عدة آبار ارتوازية حُفرت في جانبي القرية الجنوبي والشمالي الغربي. في 1944/1945، كان ما مجموعه 1410 من الدونمات مخصصاً للحمضيات والموز، و5981 دونماً للحبوب، و486 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكانت القرية مبنية على هضبة تغطي موقعاً رومانياً، وُجدت فيه آثار أبنية دارسة وبقايا مصنوعات قديمة.
أول هجوم على القرية مدوّية ذكرته صحيفة ((فلسطين))، التي قالت إن القوات اليهودية استخدمت طائرة لإلقاء القنابل على دير طريف في 14 نيسان/أبريل 1948. وقد أدت هذه الغارة الجوية إلى جرح خمسة أشخاص، بينهم طفل في الثانية من عمره.
احتُلت القرية مرتين في سياق عملية داني. وكانت أول مرة حين استولت وحدات من اللواء المدرع وكتيبة مشاة من لواء كرياتي على القرية في 9 تموز/يوليو 1948، عند بداية العملية. لكن ما أن دخلت الوحدات الإسرائيلية القرية حتى أُرغمت على الانسحاب من جراء ((هجوم مضاد عنيف)) شنّه الجيش العربي الأردني؛ وذلك استناداً إلى ((تاريخ حرب الاستقلال)). ويذكر المصدر نفسه أنه بعد يومين، أي في 11 تموز/يوليو، نجحت كتيبة المغاوير التاسعة من اللواء المدرع في احتلال مواقع محيطة بدير طريف، وفي دحر المدافعين عنها من الجيش العربي في اتجاه قرية بدرس. وبذلك تم الالتفاف حول دير طريف موقتاً، لكنها احتلّت ثانية بُعيد ذلك- في أرجح الظن- عند الإعداد للهجوم على مدينتي اللد والرملة. ويشير المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إلى أن سكان القرية هُجروا من جراء الهجوم الإسرائيلي في 10 تموز/يوليو. وهذا موافق لما جاء الهجوم لصحيفة ((نيويورك تايمز)) ذكر أن القرية احتُلت في وقت ما بعد محاولة عربية للاستيلاء على ويلهلما؛ هي مستعمرة زراعية أسسها رهبان تمبلار (Templars) الألمان (الهيكليون) قبل الحرب العالمية الأولى. وقد وقعت دير طريف أخيراً في قبضة الإسرائيليين في 13 تموز/يوليو، بعد قتال شديد دار حولها وحول جارتها بيت نبالا.
تتناثر أنقاض المنازل المدمرة وحطامها في أرجاء الموقع، الذي اكتسحته الأشواك وغيرها من النباتات البرية. وما زال بعض شجرات الزيتون والسرو القديمة قائماً هنا وهناك. أما بناء المدرسة فيستعمل اسطبلاً، بينما يزرع الإسرائيليون القطن والحمضيات في الأراضي المحيطة.
أنشأت إسرائيل مستعمرة بيت عريف على أنقاض القرية في سنة 1949. أما مستعمرة كفار ترومان فتقع غربي الموقع، لكن لا على أراضي القرية.
الطيرة " طيرة دندن "
كانت تنهض على بضعة تلال من الصخر الكلسي, مرتفعة قليلا عما يجاورها من أراض. وكان بعض الطرق الفرعية يصلها بطريقين عامين يؤيان الى الرملة ويافا وسواهما من المدن. وقد عد موقع الطيرة مطابقا لموقع تايريا الصليبي. في سنة 1596 كانت الطيرة قرية في ناحية الرملة ( لواء غزة), وعدد سكانها 160 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة, بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وكروم العنب. في أواخر القرن التاسع عشر, وصفت لطيرة بأنها قرية متوسطة الحجم, مبنية بالطوب على طرف أحد السهول . وكانت منازلها مبنية بالطوب أو بالحجارة والأسمنت. وكان سكانها كلهم من المسلمين, لهم فيها مسجدان, كان أقدمهما عهدا يسمى المسجد العمري, ربما تيمنا بعمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين. وكان المسجد الأحدث أوسع من القديم. وكان في القرية مدرسة ابتدائية أسست في سنة 1922, وكان يؤمها 110 تلامذة و 22 تلميذة في العام الدارسي 1947\1948.
كانت مياه الشرب تستمد من بئر مرتفع في الركن الغربي من القرية, ومن آبار خاصة أصغر حجما, وكذلك من حوض الوقع. وكان هذا الحوض, الذي يقع على بعد كيلومترين الى الشرق من القرية, مرصوفا حجارة, وكانت مياهه تستعمل لسقي المواشي وللاستعمال المنزلي. كان اقتصاد القرية يعتمد على الزراعة البعلية وعلى تربية المواشي. في 1944\1945, كان ما مجموعه 5551 دونما مخصصا للحبوب, و 78 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكان يقام في الطيرة سوق يومية للمواشي, يشارك فيها سكان القرى المجاورة. ومن جملة الآثار الكثيرة الدالة على كون الموقع استمر آهلا منذ القديم, أسس أبنية دارسة, وقبور منقورة في الصخر, وأعمدة مطروحة في أرض القرية.
كانت القرية هدفا للهجوم في مرحلة مبكرة من الحرب, فقد ذكر قائد جيش الإنقاذ العربي, فوزي القاوقجي, أن هجوما ( عنيفا) شن على القرية في 10 أيار\ مايو 1948, قبل شهرين من احتلالها. وأشار في برقية الى قيادة جيش الإنقاذ الى أن الهجوم بدأ بعد محاولات استطلاع جرت في اليوم السابق, وأنه كان ثمة هجوم متزامن آخر على قلقيلية ( التي تحتل إلا في حزيران \ يونيو 1967). وبلغ القيادة أن ذخيرة وحداته غير كافية لخوض المعركة, لكنه لم يعط معلومات أخرى عن نتائج القتال.
احتلت الطيرة صباح 10 تموز\ يوليو 1948و وذلك لعزل اللد عن الشمال تمهيدا لمهاجمتها والاستيلاء عليها. ويضيف ( تاريخ حرب الاستقلال), الذي يفصل هذه الخطة أن الوحدات التي احتلت الطيرة استمدت من لواء ألكسندروني واللواء المدرع ( الثامن), وذلك في سياق عملية داني ( أنظر أبو الفضل, قضاء الرملة). وفي اليوم نفسه لاحتلال القرية, جاءت الأوامر العملانية من القيادة الى لواء يفتاح واللواء المدرع ( الثامن) بتدمير معظم المنازل واستبقاء القليل منها لإيواء حامية صغيرة. وقد لقيت عنابة المجاورة المعاملة نفسها. وما من إشارة لدينا الى مصير السكان, ويعتقد أنهم فروا من جراء الهجوم, أو أنهم طردوا فور دخول الجنود.
يغلب على الموقع, القائم في جوار طريق مرصوفة حجارة والمهجور جزئيا, تشكيلة متنوعة من الأشجار كالزيتون والنخيل والتين. ولا تزال أنقاض بعض المنازل المدمرة بادية للعيان. إلا إن بعض المنازل الحجرية سلم, وبعضها هجر, وبعضها حل الإسرائيليون فيه, وبعضها الآخر يستعمل زرائب للمواشي. ولأحد المنازل المهجورة والمسيجة بالأسلاك الشائكة, نوافذ عالية مقوسة وسقف مسطح, وقد غلبت الحشائش البرية على فنائه. وأحد المنازل التي يقيم اليهود فيها متواضع, له باب ونافذة مستطيلان وسقف مسطح, وتنبت شجرات نخيل وغيره على جانبيه, وثمة منزل آهل آخر أكبر حجما ومحاط بالأشجار, ومنزل ثالث كبير أيضا مؤلف من طبقتين, يصعد الى الطبقة العلوية منهما درج يفضي الى شرفة مسقوفة واسعة, ويشاهد مدخل كبير مقنطر في الطبقة السفلية. وثمة بعض المنازل المدمرة داخل مستعمرة تريكت. وتستنبت الكرمة في الأراضي المحيطة و وكذلك ثمر الكيوي.
أنشأ مهاجرون يهود من أوروبا الشرقية مستعمرة طيرت يهودا ( 143157) في سنة 1949 على أراضي القرية, على بعد 1,5 كلم إلى الجنوب من الموقع. كما أنشئت على أراضي القرية مستعمرتان: غفعت كواح (144159) في سنة 1952.
عنابة
كانت القرية مبنية على تل يبعد أقل من 3 كلم شمالي شرقي طريق القدس-يافا العام، الذي كانت طريق فرعية تصلها به. وكانت طرق فرعية أخرى تصلها بالقرى المجاورة. كما كانت منازلها تنتشر على تل صخري يشرف على السهل الساحلي. وقد عُدت عنابة مبنية في موقع بلدة بيتوأنّابا (Betoannaba) القديمة التي كانت تابعة لولاية ديسبوليس (Dispolis) (اللد)، أيام الرومان. في سنة 1596، كانت عنابة قرية في ناحية الرملة (لواء غزة)، وعدد سكانها 165 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب. في أواخر القرن التاسع عشر، وُصفت عنابة بأنها قرية متوسطة الحجم، مبنية بالطوب على مرتفع من الأرض، ومحاطة بشجر الزيتون.
كان سكان عنابة في معظمهم من المسلمين. وباستثناء المنازل القديمة المبنية بالطوب، كانت منازلها مبنية في معظمها بالحجارة، ومتجمهرة بعضها قرب بعض، وتحيط بالمسجد دكاكين، ومزار لشيخ يدعى عيس تم تحويله إلى مدرسة في بداية العشرينات؛ وكان 168 تلميذاً يؤمون هذه المدرسة في أواسط الأربعينات. في سنة 1938، بم بناء مدرسة جديدة بعد أن بيع مكان المدرسة القديمة. وقد حازت هذه المدرسة قطعة من الأرض تبلغ مساحتها عشرة دونمات، واستقبلت تلامذة القرى المجاورة أيضاً، وكان يؤمها 150 تلميذاً في سنة 1948 [كناعنة واشتيه 1987: 40-41]. وكان في عنابة اثنا عشر دكاناً ومقهيان. كما كان فيها أحد عشر معمل كلس، تنتج نحو 500 طن من الكلس يومياً؛ وكان هذا الكلس يباع في تل أبيب وفي غيرها من المدن [كناعنة واشتيه 1987: 39-40].
كان القسم القديم من القرية محاطاً بسور، ومدخلها الرئيسي يتصل بطريق يافا-القدس العام. وابتداءً من أواخر الثلاثينات، بُدئ ببناء منازل تتألف من طبقتين أو ثلاث طبقات، وتزايدت حركة البناء في الأعوام الأخيرة من فترة الانتداب، بُنيت المنازل في موازاة الطرق الموصلة إلى القرى المجاورة، وعلى الأراضي الزراعية أيضاً. وكان يحيط بالقرية شبه حلقة من الأشجار، كالتين والزيتون والكرمة. وكانت كل ((حمولة)) من الحمائل، أ, كل فرع من ((حمولة))، تملك ديوناً للاجتماع في العشايا والمناسبات الخاصة، كالأعراس.
كانت عنابة تُعد مركزاً للقرى المجاورة، مثل البرية والقبيبة، نظراً إلى ما كان فيها من الخدمات- كالمدرسة وطاحونة الحبوب- التي لم يكن يوجد نظيرها في القرى الأُخرى. وكان بعض سكانها يذهب إلى الرملة لبيع المحاصيل، كما كان نفر من عمالها يعمل في الرملة. كانت الزراعة (ولا سيما البعلية منها) وتربية المواشي أكبر موارد الرزق في عنابة. وكان أهم المحاصيل الحبوب (ومنها القمح) والخضروات (كالبندورة والبامية) والحمضيات والسمسم والزيتون [كناعنة واشتيه 1987: 10، 33-53، 39]. في 1944/1945، كان ما مجموعه 111 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، و10626 دونماً للحبوب، و511 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.
استناداً إلى ((تاريخ حرب الاستقلال))، فإن القرية هوجمت أول مرة في سياق عملية يورام؛ وهو الهجوم الرابع على منطقة اللطرون، في 8-9 حزيران/يونيو 1948. وكان لواء يفتاح نفّذ هذا الهجوم لصرف الأنظار عن محاولات احتلال اللطرون. لكن عنابة لم تُحتل إلا في الشهر اللاحق، في إطار عملية داني. وقد أخلى سكان عنابة القرية من النساء والأطفال بعد الهجمات الأولى، بحيث لم يبق فيها عندما وقع الهجوم الأخير، في 10 تموز/ يوليو، إلا 200 رجل. وقد هاجم الجنوب الإسرائيليون القرية من ثلاث جهات، وتركوا للسكان طريقاً للفرار صوب الشمال الشرقي. وعندما نفدت ذخيرة المدافعين عن عنابة- وكان سلاحهم قليلاً- غادروا القرية، بُعيد الساعة الواحدة ليلاً، في ذلك الاتجاه.
في اليوم نفسه، نُسفت منازل عنابة نسفاً منظماً، بأوامر من القيادة العليا للجيش الإسرائيلي. فقد أُمر لواء يفتاح واللواء الثامن بنسف معظم المنازل واستبقاء تسعة منها لإيواء حامية صغيرة. وبقيت هذه المنازل حتى سنة 1952، حين لغّمها الجيش الإسرائيلي وجرفها أيضاً.
الموقع مسيّج، ومن الصعب دخوله. وهو يشرف على طريق القدس- تل أبيب العام، المار على بعد كيلومترات قليلة من اللطرون ويرها. ويتناثر في أرجاء الموقع ركام الأنقاض والحطام الذي نمت فوقه الأعشاب النباتات البرية، بما فيها الصبار وبعض شجر الزيتون وشوك المسيح من فترة ما قبل 1948. ويشاهد، فضلاً عن أنقاض المنازل، حطام المدرسة والمقر المحلي للحزب العربي الفلسطيني. ويبرز في المقبرة ضريحا حسين بدوان واسماعيل عايش بدوان، بسبب البنية الحجرية التي تعلوهما. وتنهض إحدى شجيرات شوك المسيح من أنقاض منزل محمد طمالية، وتنتصب شجرة توت عارية وسط حطام منزل محمد عبد الله. والأراضي المحيطة مزروعة، لكن بعض آثار الزراعة القديمة ما زال باقياً، مثل كرم علي الكسجي، بما فيه من شجر زيتون ورمان وآجام صبّار، مثل شجر الزيتون الباقي في أرض أبو رمان. وثمة في المنطقة التي كات تعرف باسم العطن بئر مهجورة، تتحلّق حول فوهتها كومة حجارة.
أُنشئت مستعمرة كفار شموئيل على أراضي القرية في سنة 1950 وقد سميت باسم الزعيم الصهيوني الأميركي الدكتور ستيفن (شموئيل) وايز.
سلمة
يذكر أهل سلمه أن قريتهم تنسب للصحابي الجليل الشهيد (سلمه ابن هاشم بن المغيرة بن علي بن مخزون القرشي المخزومي ) وتقع إلى الشرق من مدينة يافا وتبعد عنها 5كم وترتفع 25م عن سطح البحر، وتبلغ مساحة أراضيها 6782 دونماً يحيط بها قرى يازور والخيرية وقدر عدد سكانهاعام 1922 (1187) نسمة وفي عام 1945 (6730) نسمة، لعب أهل سلمة دوراً بطوليا بالمعارك التي دارت بين الصهاينة والعرب عام 1948 وعلى الرغم من احاطتها بالقوات الصهيونية إلا أنها صمدت أمام هجمات الأعداء إلى أن نفذ عتادهم . قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بتشريد أهالي القرية البالغ عددهم عام 1948 حوالي 7807 نسمة وكان ذلك في 25-4-1948 ويبلغ مجموع اللاجئين من القرية في عام 1998 حوالي 47942 نسمة. * طغى تمدد تل أبيب على القرية وأراضيها. *بقي من القرية أبنية كثيرة، عدة منازل وأربعة مقاه ومسجد ومقام سيدنا سلمة ومقبرة ومدرستان.
بقي من القرية أبنية كثيرة: منازل عدة, أربعة مقاه, المسجد المقام مقبرة واحدة, المدرستان. المنازل مهجورة وفي حال مزرية من الإهمال, باستثناء تلك التي يقيم يهود فيها. وهذه المنازل مبنية في معظمها بالأسمنت, وتبدو عليها سمات معمارية متنوعة. وهي أبنية مؤلفة من طبقة واحدة أو من طبقتين, ولها أبواب ونوافذ مستطيلة الشكل (باستثناء منزل واحد يجمع بين النوافذ المقنطرة و المستطيلة). وتعود ملكية أربعة منازل الى أحمد محمد صالح ومصطفى أبو نجم وأبو جرادة وأبو عماشة. أما منزل أبو نجم فهو بناء من الأسمنت مؤلف من طبقتين, أبوابه ونوافذه مستطيلة( بعضها مصبغ, وبعضها الآخر ذو مصراعين). وهو مختوم وقد زال الدرج الخارجي المؤدي الى طبقته العلوية. كانت المقاهي الأربعة معروفة بأسماء مالكيها: محمد الحوتري, وأبو عصبة وشعبان الناجي, والعربيد. وتعيش أسرة يهودية في مقهى الحوتري. ولهذا المقهى رواق أمامي مغلق وسقف مائل مغطى بصفائح معدنية متموجة وباب وسم قسمه الأسفل بنجمة داود. المقام ذو القبة في حال من الإهمال. إحدى مقبرتي القرية( مقبرة الشهداء) مهجورة وتكسوها النباتات البرية, أما الثانية فقد حولت الى منتزه إسرائيلي صغير. وتنبت أشجار التين والسرو والنخيل وشوك المسيح ونبات الصبار في أنحاء الموقع. وبصورة عامة, يغلب البناء على الأراضي المحيطة.
تاريخ الاحتلال الصهيوني 25 نيسان، 1948
البعد من مركز المحافظة 5 كم شرق يافا
متوسط الارتفاع 25 متر
العملية العسكرية التي نفذت ضد البلدة شومتز
الكتيبة المنفذة لللعملية العسكرية الإسكندروني
سبب النزوح نتيجة إعتداء مباشر من القوات الصهيونية
مدى التدمير أغلبية البيوت مدمرة، وعلى الأقل تم إغتصاب بيتين من قبل الصهاينة
المدافعون جيش الإنقاذ وقوات محلية
التطهير العرقي لقد تم تطهير البلدة عرقياً بالكامل
الحالة التعليمية كان في البلدة بحد أدنى مدرستين: البلدة كان فيها مدرسة للذكور اُسست في عام 1920. في عام 1945 إلتحق في المدرسة 504 طالب البلدة كان فيها مدرسة للإناث اُسست في عام 1936. في عام 1945 إلتحق في المدرسة 121 طالبة.
العباسية
نبذة تاريخية وجغرافية قرية العباسية تقوم على البقعة التي كانت عليها قرية (يهود) بمعنى مدح وعرفت هذه القرية باسم اليهودية إلا أن أهلها استبدلوه باسم العباسية عام 1932 نسبة للشيخ صالح المدفون فيها. وقرية العباسية من قرى قضاء يافا الكبيرة وتقع إلى الشرق من مدينة يافا وتبعد عنها 13 كم، وترتفع 50 م عن سطح البحر تبلغ مساحة أراضيها 20540 دونماً يحيط بها قرى دير طريف وجنداس وكفر عانة وقدر عدد سكانها عام 1922 (2437) نسمة وفي عام 1945 (5800)نسمة منهم 5650 عربياً و150 يهودياً. يوجد في القرية مقامات يجلها الناس مثل مقام النبي يهوذا والذي ينسبوه إلى يهودا بن يعقوب . وهذا لا يتفق مع الحقائق التاريخية ، حيث ولد يهوذا في شمال سوريا ونزل مع أبيه وإخوته مصر . ومقام أبو عرقوب نسبة لشيخ صالح بهذا الاسم . قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 48 حوالي 6554 نسمة وكان ذلك في 4-5-1948 وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (يهودا) عام 1948، وعام 1949 أقيمت على أراضيها مستوطنة"مغيشيم"، وعام 1951 أقيما "غني يهودا" وعام 1953 أنشئت مستوطنة"غني تكفا" وعام 1954 أقيمت مستوطنة "سيفيون" على أراضي القرية، كما أن جزءاً من مطار بن غريون قد أقيم على أراضي العباسية.ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (40248) نسمة .
القرية اليوم ما زال المسجد الرئيسي ومقام النبي هودا قائمين. أما المسجد فمهجور, وآخذ في التصدع في عدة مواضع منه, وأما المقام فهو مبني بالحجارة وله قبة. وثمة مقهى إسرائيلي يدعى (( مقهى تهر)) عند مدخل الشارع الرئيسي المعروف بزقاق الرمل. وقد بقيت عدة منازل: بعضها يسكنه اليهود من مستعمرة يهود, وبعضها الآخر مخصص لاستعمالات أخرى. وهناك منزل صالح للسكن مبني بالأسمنت, له سقف مائل وأبواب ونوافذ مستطيلة الشكل, ومدخله مسقوف بصفائح معدنية متموجة. وقد حول منزل آخر, مبني بالأسمنت ومؤلف من طبقتين الى مبنى تجاري. ولهذا المبنى أبواب ونوافذ مستطيلة وسقف قرميدي أشبه بخيمة. أما الأراضي المحيطة بموقع القرية فيغطي البناء جزءا منها فحسب, وأما الباقي فمهمل وتنبت أشجار الصنوبر وشوك المسيح فيه.
المغتصبات الصهيونية على اراضي القريةأنشئت مستعمرة يهود ( 139160) في موقع القرية سنة 1948. وبعد عام واحد, أقيمت مستعمرة مغشيميم ( 140161) شرقي الموقع. كما شيدت غني يهودا ( 138161), وغني تكفا(138163), وسيفون (138162), في السنوات 1951و 1953و 1954 على التوالي. وقد أقيمت هذه المستعمرات, ومثلها مطارين- غوريون, على أراض تابعة للعباسية
قصه المجزرة :
في يوم السبت 13/12/1947م " وكان جيش الانتداب البريطاني ما يزال يسيطر على فلسطين " نفذ تنظيم " الأرغون " الإسرائيلي هجوما على قرية " العباسية " . وكان الإسرائيليون المهاجمون متنكرين في زي جنود بريطانيين ، وقد أطلقوا النار على العباسية وفجروا عدداً من منازل القرية ، وأطلقوا النيران على عدد من السكان الذين كانوا يجلسون أمام مقهى القرية ، ووضع القتلة مجموعة من القنابل الموقوتة ، وزرعت العبوات الناسفة في عدد من المنازل .. ووصل إلى المكان العديد من جنود الاحتلال البريطاني ، لكنهم لم يتدخلوا ، بل قاموا بتطويق العباسية تطويقاً جزئياً ، وتركوا للقتلة طريقاً للهرب من الجهة الشمالية .. وكان عدد المهاجمين الإسرائيليين أربعة وعشرين .
بلغ عدد ضحايا هذه المجزرة " 7" شهداء ، وأصيب سبعة آخرون بجراح خطيرة توفي اثنان منهم لاحقاً ، وكان بينهم طفل في الخامسة من عمره ، وأمه في العشرين من عمرها و أصيب خمسة نتيجة لانفجار العبوات الموقوتة ، في الأيام التي تلت المجزرة .
مقبره من العصر المملوكي على قريه العباسيه:
كشفت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات
الإسلامية عن وجود مقبرة إسلامية تاريخية من العصر المملوكي على أرض قرية
العباسية المهجرة عام 1948م والتي إقيمت على أنقاضها بلدة( يهود)
الإسرائيلية.
وقالت المؤسسة في بيان لها أن الكشف جاء عقب زيارات ميدانية قام بها طاقمها
وتم الكشف عن المقبرة الإسلامية وقيام سلطة الآثار الإسرائيلية بأعمال حفرية
في أنحاء من المقبرة .
وعلمت مؤسسة الأقصى أن شركة إستثمار إسرئيلية تخطط لإقامة مبان سكنية ومرافق
لها على جزء من المقبرة الإسلامية.
وإثر متابعة مؤسسة الأقصى وتدخلها السريع وعقد جلسة سريعة مع الشركة المستثمرة
وافقت الشركة المستثمرة مبدئياً على نقل المرافق التابعة للمبان السكنية عن
حدود المقبرة الإسلامية المذكورة ومن ثم تغطية القبور التي كشفت خلال عمليات
الحفر بما يضمن الحفاظ على حرمة المقبرة والأموات المدفونين فيها
وذكرت المؤسسة أن ذلك يتزامن مع تقديمها إلتماساً الى المحكمة العليا بطلب
إستصدار أمر إحترازي يمنع أي أعمال يمكن ان تشكل إنتهاكا لحرمة المقبرة .
وكان طاقم من مؤسسة الأقصى قام قبل أيام بزيارة ميدانية لقرية العباسية
المهجرة عام 1948 م وأقيم على أنقاضها بلدة "يهود " الإسرائيلية ، بعد أن
وصلتها أنباء عن وجود حفريات أثرية في الموقع ، حيث عثر الطاقم في الموقع
المذكور على مقبرة تحتوي على الكثير من القبور الإسلامية المنتشرة بشواهدها
على مساحة المقبرة ، ورفات الأموات ، والهياكل العظمية ، والجماجم .
وتأكدت المؤسسة أن القبور إسلامية من طريقة الدفن المعروفة إسلامياً بإتجاة
الشرق غرب ، والوجه نحو القبلة ،حيث قام الطاقم بتوثيق المقبرة والقبور
المكتشفة وعمليات الحفر التي تقوم عليها سلطة الآثار الإسرائيلية .
وعلمت مؤسسة الأقصى أن القبور الإسلامية تعود الى العهد المملوكي ، وهو الأمر
الذي اعترفت به سلطة الآثار الإسرائيلية من خلال تقريرها عن عمليات الحفر في
الموقع.
وقام محامي مؤسسة الأقصى محمد سليمان بتقديم إلتماس عاجل بإسم مؤسسة الأقصى
للمحكمة العليا في القدس ضد بلدية " يهود " وسلطة الآثار الإسرائيلية ودائرة
أراضي إسرائيل ،طالب فيه بإستصدار أمر إحترازي لمنع استمرار أعمال الحفر في
أرض المقبرة ، وإخراج رفات الأموات من القبور ، أو القيام بأعمال إنشائية على
أرض المقبرة حيث جاء إلتماس مؤسسة الأقصى مبنيا على المعطيات الميدانية التي
كشفها طاقم مؤسسة الأقصى من وجود مقبرة إسلامية وقبور يتمّ حفرها ونبشها ، وهو
الأمر الذي يتسبب بإنتهاك حرمة المقبرة والمدفونين فيها.
وجاء في الإلتماس ان حرمة المقابر والقبور بحسب الشريعة الإسلامية هي حرمة
أبدية فلا يجوز حفر أو نبش أو نقل القبور من مكانها ، وهو ما أكده القاضي أحمد
ناطور ؟ رئيس محكمة الإستئناف الشرعية العليا في القدس - في مرسومه القضائي ،
وذكره القاضي توفيق عسلية في فتواه .
وفي تطور أخير وبعد تدخل سريع من قبل مؤسسة الأقصى أبدت الشركة المستثمرة
والتي تدعى " أأوراه يسرائيل " والتي تنوي إقامة مباني سكنية في المنطقة
المذكورة ، أبدت خلال جلسة عقد مع مؤسسة الأقصى الخميس الماضي موافقتها على
نقل وإبعاد بعض المرافق التابعة للمباني السكنية المزمع أقامتها وبالتحديد
موقف السيارات بحيث تكون هذه المرافق او المباني خارج حدود المقبرة الإسلامية
بمعنى الا يقوم أي بناء داخل حدود المقبرة الإسلامية المملوكية المكتشفة ، ومن
ثم ستقوم الشركة بتغطية القبور والمقبرة المتكشفة بما يحفظ حرمة القبور
والمدفونين فيها والمقبرة بشكل كامل